محمد جمال الدين القاسمي

355

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 96 ] وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ التنكير يدل على أن المراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة ، ولذا كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبي : على الحياة . وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عطف على ما قبله بحسب المعنى ، كأنه قيل : أحرص من الناس ومن الذين أشركوا . وإفرادهم بالذكر ، مع دخولهم في الناس ، للإيذان بامتيازهم من بينهم بشدة الحرص . للمبالغة في توبيخ اليهود . فإن حرصهم ، وهم معترفون بالجزاء ، لمّا كان أشد من حرص المشركين المنكرين له ، دلّ ذلك على جزمهم بمصيرهم إلى النار . ويجوز أن يحمل على حذف المعطوف ثقة بإنباء المعطوف عليه ، عنه ، أي وأحرص من الذين أشركوا . وأما تجويز كون الواو للاستئناف وقد تم الكلام عند قوله : عَلى حَياةٍ تقديره وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ناس يود أحدهم ، على حذف الموصوف ، وقول أبو مسلم : إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره : ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة ، ثم فسر هذه المحبة بقوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ - فلا يخفى بعده . لأنه إذا كانت القصة في شأن اليهود خاصة فالأليق بالظاهر ، أن يكون المراد : ولتجدن اليهود أحرص على الحياة من سائر الناس ومن الذين أشركوا ، ليكون ذلك أبلغ في إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم في قولهم : إن الدار الآخرة لنا ، لا لغيرنا والله أعلم . يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ بيان لزيادة حرصهم ، على طريق الاستئناف . و لَوْ مصدرية ، بمعنى « أن » مؤوّل ما بعدها بمصدر ، مفعول يود . أي يود أحدهم تعمير ألف سنة وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ما حجازية ، والضمير العائد على أحدهم اسمها ، وبمزحزحه خبرها ، والباء زائدة ، وأن يعمر فاعل مزحزحه ، أي وما أحدهم المتمني بمن يزحزحه ، أي يبعده وينجيه ، من العذاب ، تعميره . قال القاضي :